سامي محمد الصلاحات

251

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

تزيد على ترشيح من يصلح للإمامة ، ولا تعقد له إلا بعد موافقة أهل الحل والعقد على ترشيحه » ، وإن رفضت بيعته أو بايعت غيره سقط الترشيح السابق له وكأنه لم يكن » « 62 » ، وهذا ما عبر عنه قديما الفراء ( ت 458 ه ) بقوله : « لأن الإمامة لا تنعقد للمعهود إليه بنفس العهد ، وإنما تنعقد بعقد المسلمين . . . إن إمامة المعهود إليه تنعقد بعد موته باختيار أهل الوقت » « 63 » ، ويحلل الجويني ( ت 478 ه ) أصل المسألة بأنها « مظنونة وليس لها مستند قطعي ولم أر التمسك بما جرى من العهود من الخلفاء إلى بنيهم ، لأن الخلافة بعد منقرض الأربعة الراشدين شابتها شوائب الاستيلاء والاستعلاء » « 64 » ، ثم يعلل ذلك ابن خلدون ( ت 808 ه ) بقوله : « وأما أن يكون القصد بالعهد حفظ التراث على الأبناء فليس من المقاصد الدينية إذ هو أمر من الله يختص به من يشاء فينبغي أن تحسن النية فيه ما أمكن خوفا من العبث بالمناصب الدينية » « 65 » . شروط ولاية العهد « 66 » : * أن تكون شروط الإمام متحققه في المعهود إليه . * أن يقبل المعهود إليه بهذا الأمر كما قال النووي ( ت 676 ه ) أن يجيب المبايع ، فإن امتنع لم تنعقد إمامته ولم يجبر عليها » . * أن لا يكون المعهود إليه مفقودا أو غائبا . * أن يكون الإمام العاهد قام بهذا العهد والإمامة ما زالت معقودة له . * ويضاف إلى ذلك مشاورة العاهد أهل الحل والعقد وموافقتهم له في عهده بدون إكراه أو إجبار ، ومبايعتهم له بيعة الانعقاد .

--> ( 62 ) البياتي ، النظام السياسي ص 324 . ( 63 ) الفراء ، الأحكام السلطانية ص 25 . ( 64 ) الجويني ، غياث الأمم ص 138 . ( 65 ) ابن خلدون ، المقدمة ص 724 . وابن الأزرق ، بدائع السلك 1 / 93 . ( 66 ) الماوردي ، الأحكام السلطانية ص 44 . والنووي ، روضة الطالبين 7 / 266 . والدميجي ، الإمامة العظمى ص 190 . والقلقشندي ، مآثر الأنافة ص 49 وما بعدها .